محمد محمد أبو موسى

543

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

من الاستعارة المكنية التي رأينا الزمخشري يحلل المثل الأول تحليلا يشير إليها ، حيث يشبه اليوم بالأسد العبوس ، أو بالشجاع الباسل ، ثم نرى المذكور وصف الأسد أو الشجاع . يقول السكاكى بعد تفصيل القول في المجاز الحكمي : « هذا كله تقرير للكلام في هذا الفصل بحسب رأى الأصحاب من تقسيم المجاز إلى لغوى وعقلي . والا فالذي عندي هو نظم هذا النوع في سلك الاستعارة بالكناية . بجعل الربيع استعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقي بواسطة المبالغة في التشبيه على ما عليه مبنى الاستعارة كما عرفت ، وجعل نسبة الاثبات اليه قرينة للاستعارة بالكناية » « 281 » وقد رأينا الزمخشري يذكر ما لهذا المجاز من قيمة أدبية . يقول في قوله تعالى : « ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ » « 282 » : « ووصفها بالكذب والخطأ على الاسناد المجازى ، وهو في الحقيقة لصاحبها وفيه من الحسن والجزالة ما ليس في قولك : ناصية كاذب خاطئ » « 283 » ويذكر فائدة أخرى أوحى بها رأيه الاعتزالى في نسبة الفعل غير الحسن إلى اللّه سبحانه ، يقول في قوله تعالى : « وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ » « 284 » : « ووجه اسناد الفعل إلى ذاته وهو قوله : « وَجَعَلْنا » للدلالة على أنه أمر ثابت فيهم لا يزول عنهم كأنهم مجبولون عليه » « 285 » ويقول في قوله تعالى : « كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ » « 286 » : « فان قلت : كيف أسند السلك بصفة التكذيب إلى ذاته ؟ قلت : أراد به

--> ( 281 ) مفتاح العلوم ص 212 ( 282 ) العلق : 16 ( 283 ) الكشاف ج 4 ص 620 ( 284 ) الأنعام : 25 ( 285 ) الكشاف ج 3 ص 10 ( 286 ) الشعراء : 200